النووي
148
روضة الطالبين
أرش البكارة ، ولو قطع شفريها ، فجرح موضعهما آخر بقطع لحم وغيره ، لزم الثاني حكومة . السادس عشر : الجلد ، فإذا سلخ جلده ، وجب كمال الدية ، قال الأئمة : وسلخ جميعه قاتل ، لكن قد يفرض حياة مستقرة بعد ، فتظهر فائدة إيجاب الدية فيه لو حز غيره رقبته ، وحكى الامام عن الشيخ أبي علي أنه لو قطعت يداه بعد سلخ الجلد ، توزع مساحة الجلد على جميع البدن ، فما يخص اليدين يحط من دية اليدين ويجب الباقي ، وعلى هذا القياس لو قطع يد رجل ، ثم جاء آخر ، فسلخ جلده ، لزم السالخ دية الجلد إلا قسط اليدين . فصل الترقوة : هي العظم المتصل بين المنكب وتغرة النحر ، ولكل شخص ترقوتان ، فالمشهور من نصوص الشافعي رحمه الله في الام وغيره أن في الترقوتين حكومة ، ونص في اختلاف الحديث وغيره أن فيه جملا ، فقيل : قولان ، القديم جمل ، والجديد حكومة ، وقطع الجمهور بالحكومة وهو المذهب ، كالضلع وسائر العظام . القسم الثالث : إزالة المنافع وهي ثلاثة عشر شيئا . الأول : العقل ، فتجب بإزالته كمال الدية ، ولا يجب فيه قصاص لعدم الامكان ، ولو نقص عقله ولم تستقم أحواله ، نظر ، إن أمكن الضبط ، وجب قسط الزائل ، والضبط قد يتأتى بالزمان بأن يجن يوما ، ويفيق يوما ، فتجب نصف الدية ، أو يوما ويفيق يومين ، فيجب الثلث ، وقد يتأتى بغير الزمان ، بأن يقابل صواب قوله ، ومنظوم فعله بالخطأ المطروح منهما ، وتعرف النسبة بينهما ، فيجب قسط الزائل ، وإن لم يمكن الضبط ، بأن كان يفزع أحيانا مما يفزع ، أو يستوحش إذا خلا ، وجبت حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده ، وذكر المتولي أن الدية إنما تجب عند تحقق الزوال بأن يقول أهل الخبرة : لا يزول العارض الحادث ، أما إذا توقعوا زواله ، فيتوقف في الدية ، فإن مات قبل الاستقامة ، ففي الدية وجهان ، كما لو قلع